القلاع الحمراء

في صغري ..
اغلب ذكرياتي الصيفية عائلية ..
نسافر كثلاث عوائل او اكثر ..
وتكون امي هي زوجة الابن الوحيدة غالبًا ؛
وحيث انها المرأة “السنعة” تولت اعداد السلطة في احد مساءات يوم خططنا للخروج فيه معا
وانا أشاهدها تقوم بتقطيع الطماطم بذهول ..
ولم اكن المنذهلة الوحيدة حتى سمعت صوت عمتي الصغرى :
– لا يتفلت معك ؟
طبعًا لان الطماطم احد الخضروات المخادعة  ..
فهو يتحين اقرب سنحة ضعف لينزلق من بين أصابعك وتتدمر قلعتك الحمراء المتماسكة!
ولانها تتطلب مهارة كبيرة في قطع حبة طماطم كتلة واحدة كانت عمتي مستغربة!
حين نظرت إليها امي بابتسامة جانبية :
بالطبع لا !
وكأن الحفاظ على قلعتها الحمراء أسخف ما يمكنها القيام به ..
وأنا لا تسأل كم امتلأت فخرًا لحظتها!
أمي تقطع الطماطم والطماطم لا يجرؤ أن يتفلت بين يديها!
 
لهذا في كل مرة أقطع فيها الطماطم الان أتذكر أني يجب أن أحمل جينات السيطرة على الطماطم كأقل تقدير للأجيال القادمة !
حتى لو لم أجد في حياتي شيئًا آخر .. إلا الطماطم لن يتفلت!
 
في الحقيقة ..
السيطرة على القلاع الحمراء الصغيرة يشبه كثيرًا السيطرة على حياتنا اليومية من أي عوامل غير متوقعة ..
يجب ان تمسك قلعتك بلطف وبشدة في الوقت ذاته ..
الشدة الزائدة تجعل القلعة تتدمر تحت ضغط يديك ..
واللطف الزائد يجعلها تنساب من بين أصابعك !
في كلتا الحالتين تستطيع علاج الامر لكن ذلك سيستغرق وقتًا أطول !
وفي الحياة الواقعية .. التوقيت هو كل شيء ..
وإلا احترق البصل وأنت لم تسيطر على قلعتك كما يجب ..
 
والطماطم ليس كل شيء على أية حال !

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading