قط الشارع وقط المنزل في بيئة العمل

مؤخرًا أراقب في العمل نفسي ولساني مرارا ورغم هذا مازال يفلت مني تكرارا، كنت أظنني لا آخذ الأمور بشكل شخصي وأني حين أغضب فإني معي الحق، وأن الأمر مغضب فعلا، لكن منذ أن استوعبت حقيقة الأمر، وأن المرء في يومه إلا يسير بين اختبارات الحياة الدنيا في نفسه وخارجه، وأن هذه الحياة اختبار زائل مؤقت لا شيء في زمنها وأحداثها يقابل يومًا عسيرًا مقداره ألف سنة مما نعد، فضلا عن أنه مقدمة لحياة أبدية .. رزقنا الله وإياكم الجنة.
بدأت مثيرات الغضب تتلاشى .. صرت أهدأ بحمدلله وأكثر قدرة على التعامل مع الناس ومع نفسي ومشاعري في العمل، صار الضجيج في رأسي أهدأ.
وبدأت أنتبه لما أفعل وما يفعله الناس وأنظر إليه من زوايا أخرى، وخلصت لهذه الفكرة، هناك شكلان للتصرفات تصدر من المرء في بيئة العمل وتختلف نظرتها بين المتلقي والمستقبل.
شخصية قط البيت، توقع الكرم والكرم مع الآخرين أمر بديهي واعتيادي له مع الجميع، والتشدد استثناء لا يتخذه إلا إذا تكرر التشدد من الطرف الآخر مقابل كرمه – ربما مرتين كافية – .
شخصية قط الشارع، التشدد والحذر مع الآخرين أمر بديهي واعتيادي له مع الجميع، والكرم معهم استثناء يتطلب تكرار تلقيه أكثر من مرة – ربما ستة مرات – من الطرف الآخر.
والواحد منا قد يكون مرة قط شارع وتارة قط منزل، المرء في تصرفاته خليط بينهما.
فإذا كنت ترى أنك على الأغلب قط منزل، ولكن حولك قطط شوارع، فتلطف معهم واصبر عليهم، وحاورهم بالتي هي أحسن، وتذكر أن مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وإن كنت تجد في نفسك قط شوارع وحولك قطط شوارع وقطط حمقاء، فدعني أطمئنك أن رزقك لن يأخذه أحد، الله يرزقك، هدئ من روعك وانتبه لألفاظك، وتذكر أنك لو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك، وأن مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.

وعلى سياق التشبيهات، يجد المرء في نفسه ومن حوله أحيانا لا قط شوارع ولا قط منزل، بل يجد نبتة صبار شكورة. لا تنتظر الماء ولا الفضل من أحد، صبارة شكورة تكتفي بما لا تكتفي به النباتات الأخرى.

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة