
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لم يكن اليوم الأخير؟ لم ظننته الأخير؟ اليوم هو اليوم الأخير.
بدأت العمل على إعادة المدونة بلا جدية منذ ستة أشهر، وبجدية منذ أربعة أشهر .. وكله بتقدير العزيز الحكيم وليس لي من الأمر حول ولا قوة.
والذي قلب الأمر لجدية هو حواري مع أحد صديقاتي عن ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله هذه الأيام، – وأنا وهذه الأنيسة جل حوارنا هو كيف نوجد لأنفسنا عملا حرًا غير مقيدًا بزمن -، فوصلت بنا الأفكار لقناة ما وأننا سنكتب القصص ويمكن للآلة أن ترسم وتحرك وتقرأ النص بأي صوت نريد ..
ثم على سبيل التجربة أخذت نص – فزاعة اليقطين – وكان اسم النص قبل ذلك “رأسها من يقطين”، وكانت النتيجة .. جميلة ولكنها لم تحمل نصي كاملاً، وهو نص قصير.
رغم ذلك ألهمتني وأبهرتني ..
أحد أمنياتي السرية القديمة – لم تعد سرية الآن – هو نشر مجموعة جميلة تحمل رسمة لكل نص، يشاركني فيها رسام بديع، عرضت ذلك على فنانتي المفضلة الأولى .. فأهدتني رسمة جميلة تحمل معاني كثيرة وأنظرتني .. ثم تقطعت بنا السبل، ولم أعرض على غيرها فكرتي.
وحين رأيت ما صنعت الآلة في ثواني .. وسرعة تغييرها لما أريد من لون وشكل وعناصر .. شكرت الله وتألم قلبي.
وطرأ في ذهني أن أقدم النصوص على هيئة كتب، لكل مجموعة أو قسم غلاف كتاب، وبداخله لوحات لكل نص.
ثم أخذت مشروع المدونة بجدية أكبر.
استخدمت مختلف أدوات الذكاء الاصطناعي، في البحث عن أسرع طريقة لجعل ووردبريس يفعل كذا، وأفضل أداة لكذا ..
وفي رحلتي قرأت نصوصي من جديد، ووجدتها مبعثرة.
كان لدي في ما مضى وسوم للمنشورات، بعد أن أكتب النص، ألتفت لمجموعة وسوم وأختار منها ما ينطبق على النص، (حكايا ما قبل النوم، ضجيج العلية، يوميات بلا مراجعة، وهذا نهائي، لا تخبر أحدًا، كلمات تحاول الاتساق .. الخ)، وفي غالب الأمر يحمل النص عدة وسوم.
فقضيت زمنًا أعيد كل نص لوسم واحد، وأغير أسماء الوسوم في طريقي .. لتصبح هذه الوسوم أغلفة الكتب، ولا يوجد نص في كتابين مختلفين.
شرحت ما فعلت في صفحة “لماذا أكتب وكيف تقرأني”، هناك أصبح صوت كلمن واضحًا لأول مرة، وهناك آمنت بربي وتبت إليه، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب.
،
تزامن مشوار الترتيب والقراءة مع مشوار رسم الأغلفة للكتب ولكل نص مع الآلة، وكانت الآلة تذهلني مرة وتحبطني مرات،
بدأت بمجموعة حكايا الدب الأبيض، على أسلوب يقع بين الواقعية واستديو قيبلي، بألوان مائية أحيانا وأحيانا زيتية.
لم أقتنع كثيرًا بالمخرجات ..
أخذت من وقتي كثيرًا في تفصيل عناصر النص، والأخذ والرد مع من لا يعي المنطق وليس لديه خيال سوى ما سبق أن تخيل البشر من قبله ووجده في محيطه.
ولكني استخدمتها على أية حال باعتبارها “مسودة ناقصة” ..
ثم انتقلت لمجموعة لعبة الكلمات، واستخدمت آلة ذكاء اصطناعي أخرى،
هذه المجموعة هي الأقرب – بلا قصد مني – لأسلوب الهايكو الياباني، فطلبت من الآلة تمثيلها كما لو كان كاتسوشكا هوكوساي رسمها مع ابنته آي، وفصلت للآلة التفاصيل في بعض النصوص، كعدد العناصر، أو زاوية المشهد، أو لون الكيمونو، .. الخ.
وحين رأيت النتائج ابتهجت .. أصبحت بعض النصوص التي كنت أستثقل النظر إليها أجمل في عيني قليلاً ..
ثم ابتعت ثوبًا من محل فارغ إلا من صاحبته، وتلامست أرواحنا، وحدثتني أن الرسم على هذا الثوب هو أسلوب فرنسي قديم كان يستخدم على أقمشة مقاعد ملك ما، سقط الملك .. ارتدى الناس الأقمشة التي كان يجلس عليها، وانتقل الفن من المقاعد للثياب.
وألهمني الله هذا الأسلوب لنصوص ضجيج العلية. واسمه تول دو جوي.
وأكرمني بفهم فوقه لمعنى الذوق الشخصي وماذا تعني الأقمشة بالنسبة لي وكيف أنظر لها وأتعامل معها، سبغ لي أفعالي واختصر علي كلاما كثيرًا وشدًا وجذبًا يوميًا بيني وبين نفسي، وشرح لي صدري ورأيت اسم الله الجميل، والعزيز والحكيم، ودعوته أن يلهمني كيف أختار من الأسباب أحسنها.
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت. أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
ثم وصلت لنصوص خفوت العلية، وهي أشد نصوصي ظلما لنفسي وأشد ما وسوس الشيطان في رأسي، أعوذ بالله منه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأعيذنا وإياكم بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.
ولا أعرف فنانًا قدر الله له أن يرسم الشرور والشياطين كما أتخيلها وقدر لي أن أراها سوى إيتو جونجي، وميورا كينتارو.
واخترت الأول .. وحين شاهدت النتائج ..
ابتهجت في البداية إذ أن رؤية أسلوب إيتو في نصوصي أبهجني .. كما أبهجني أسلوب هوكوساي وابنته، وأبهجني أكثر إذ أن إيتو أحد فنانيّ المفضلين .. وكل أعماله المطبوعة التي وقعت عليها يدي ابتعتها.
وتألمت قليلاً .. فلا أدري هل سأكون في عينه سارقة لفنه أم ماذا .. هذا الزمان غريب، وهذه الآلة مخيفة.
وددتها استلهاما ولكنها – فعلا – كأنها سرقة ليده.
وحاولت أن أصنع صورًا للمقالات الإدارية على أسلوب الكاريكاتيرات القديمة .. واخترت فنانين محليين ولكن لم تنجح الآلة في إجابة ما أريد. والحمدلله على ذلك.
،
أدخلت المدونة مرحلة الإطلاق التجريبي خلال الأيام الماضية، وأرسلت الرابط لمن اخترت،
ومنهم أختي .. وهي رسامتي وفنانتي المفضلة النهائية من سائر البشر على مر الزمان، في كل ما تفعل.
ونبهتني هذه الأديبة الأريبة وذكرتني أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، وأن من الإتقان أن أستعين بخيال الإنسان الذي وهبه الله العقل عوضًا عن الحديد الذي لا يملك عقلاً.
فحاججتها وما حاججت إلا نفسي .. وذكرنا فنانة أخرى نحب كلانا أسلوبها كثيرًا ونحبها هي، وأعرفها منذ الجامعة .. ورأيت دقة رسمها وجمال أفكارها حتى أن أستحي أن أطلب منها أن ترسم لي شيئًا إذ أخشى أن أحرجها بسوء نصوصي ولا أعلم ماذا أختار لها.
وخلصت إلى هذه:
إني أنتظر أن يبدلني ربي خير مِن مَن استخدمت في عملي .. من يكون رزقه الله فنًا وجمالاً فيما يصنع، قرأ نفسه في مجموعة ما، كتاب ما، فيحب أن يزيل هذه الرسمات من مدونتي وأن يرسم لهذه المجموعة لوحات وغلاف كتاب. ثم يحدد عوضًا للوحاته وشروط استخدام إن أحب، ويرسل إلي بذلك، فأنظر فيه ويكتب لنا الله الخيرة في أمره.
،
هذه دعوة للجميع، ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
،
حين أيقنت هذه الحقيقة علمت أني بهذا خرجت من الإطلاق التجريبي ..
بل إن الأمر كل تجريبي،
مازالت هناك نصوص مخفية لم أقرر في مجموعة تكون،
ونصوص أخرى لم تنشر بعد.
وترتيبات في الصفحات لم أنته منها وخصائص لم أعدها.
ولكن الإطلاق التجريبي هو المدونة نفسها .. لذلك .. عدنا من جديد.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

التعليقات سرية