المدينة التي كرهتك فيها،
هذه المدينة التي أخذت إليها فزاعة الحقل.
علاقتنا مخيفة، وهي صامتة أبدًا.
أخذتها قسرًا لهذه المدينة،
نزعتها من حقلها ونفضت عنها غربانها وأخذتها لهذه المدينة.
هنا لطمتك قبل 4 سنوات، ولم يرك أحد،
لم أعلم أنك غير مرئية أمام الآخرين،
ظننتهم يرونني ألطمك وأشتمك علنًا، ولكن لم يفعل أحد.
كان إعجابهم بي يزداد!
زرتها من جديد، في ميلادي،
زرتها كما شئت يا شيكسبير.
زرتها لأعتذر للفزاعة في كل بقعة ركلتها ..
في أي زاوية لطمتها،
عن كل قبّعة قبيحة أرديتها.
عن أي لحظة نسيتها.
وفي المرايا .. في الانعكاسات على الزجاج،
على ظلي.
المدينة التي أحببتك فيها من جديد.
هذه المدينة التي أخذت ساكنة السرداب إليها.
لم تغادر القرية منذ سحيق الزمن.
خرجت معي قبل سنين طويلة، صدفة.
هذه المرة الأولى التي أدعوها رسميًا، في رحلة خاصة بها.
غروبها خلاب،
أحجارها مصفوفة بعناية،
أشجارها تكلمني،
وطيورها تراقصني،
لم ترف عيني منذ زمن.
عابروها تغلب عليهم الأصالة والبهجة،
وفيهم مؤقتون في ثقوبهم السوداء يحومون.
لكنها غير مزدحمة، ربما لأننا في أكتوبر؟
سكان قراها ساكنون،
لمست الأولى فضولا، بعد مدخل المغارة بأغنية،
وأغرمت بانعكاسك في ظلي،
على درج الرصيف المقابل لمنزلها ..
عند شجرة فرانشيسكا.
والثانية أمسكت بك بغتة،
أغرتك بألوانها وخطوطها الدقيقة العشوائية المنظمة،
وكان اسمها سارة!
أمسكت بنا الاثنتان!
- كيف تسمين نفسك؟ بهاء؟
- بالإنجليزية؟ كلا، بدونها.
- “بالعربية سأشنقك في عيني إن لم تضع تاء مربوطة.”
قلتها لك، وضحكت بشدة.- وأنت كيف تسمين نفسك؟
- مع حرف H!
تذكرت آن التي تصر على الـ E نهاية اسمها ليبدو أنيقًا.
وضحكت مرة أخرى.
رأيتها تهديك خريطة كنز سري في قريتنا.
سنخبر الدب الأبيض حين نعود.
ذاك السمين ماهر في التنقيب.
أشغلنا وأشغل الحمراء.
ولكنه نضج كثيرًا الآن،
ربما نزوره قبل العمدة.
لنترك العمدة لوقت لاحق.
المدينة التي وجدتك فيها من جديد.
ولم تضيعي مني لوهلة.
هذا السلام، مسالم.
يا إلهي الرحيم ..
سكان القرية كثيرون،
ولكل منهم رأي وسطوة،
أعنّي عليهم حين أعود.
أعنّي ..
واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك،
إني اختلفت معهم ألف مرة.
وما أظننا عن الخلاف منتهون،
سكان القرية كثيرون،
وسكان عليتي عنيدون.
ووحيد القرن يرغب بالتقدم للانتخابات من جديد.


التعليقات سرية