يحيى الساخر

لدي وحيد قرن أسود في غرفة الجلوس. لامع وعلى محياه ابتسامة ساخرة.
ابتعته في لحظة نشوة حين رأيته واقفًا بكل شموخ من خلف زجاج مبنى المحل.
هو أسود لامع لذلك سميته الأسود اللامع.
أعني ..
آمل أن أسميه الأسود اللامع، لكن في كل مرة لا أجد له اسمًا سوى يحيى الساخر.
ويحيى الساخر هو اسم مدير في الشركة التي استقلت منها.
طبعًا ليس يحيى الساخر لكنه قريب منه، هذه تورية، لكن الشاهد أن اسم العائلة الحقيقي لهذا الشخص هو وصف ينطبق على وحيد القرن، تعبت لكي أشفرها إلى يحيى الساخر، كلما اخترعت اسمًا مبنيًا على وصف ما اكتشفت أنه اسم عائلة أيضا …
فكر فيها …
الطويل القصير الأسود السعيد الجميل … كلها أوصاف وأسماء عائلات أيضًا.
الذي حدث هو أن زميلة لي في العمل زارتني في المنزل ورأت وحيد القرن ولم أكن قد اخترعت اسمًا له،
قلت لها أنه حكيم للغاية هذا الوحيد القرن.
قالت إن كان حكيمًا سميه يحيى الساخر، لأنه ساخر أولاً ولأن يحيى الساخر كما تعلمين حكيم للغاية.
رغم أني أبديت الرفض إلا أن الاسم تسلل وأصبح رنانًا في رأسي.
والآن لا أستطيع أن أسميه الأسود اللامع، الاسم الأول الذي يتبادر لذهني هو يحيى الساخر.
يحيى الساخر أنا آسفة.
عمومًا.
هذه مقدمة غريبة.
اليوم أنهيت الأسبوع الأول لي في وظيفتي الجديدة،
بيئة العمل رائعة، الفريق صغير والتواصل ممتاز للغاية.
لكم افتقدت لهذا النوع من البيئات …
عملت في بيئات عدة وكلما صغرة البيئة كلما قلت الصراعات الداخلية لأن التواصل يكون أوضح بين الأفراد.
على عكس الصراعات في البيئات الكبيرة تنشأ من خلل التواصل نظرًا لكثرة الموظفين ولا يكون حتى بين الأفراد بل بين الأقسام ككل.
رغم أني كتبت بعض الحلول التي أظنها ملائمة إلا أنه لم يتح لي فرصة تجربتها واختبارها.
ووظيفتي الجديدة تتطلب مهارة تواصل عالية لتنجح في مكمنها الأساسي.
الرقمنة.
وهو تحويل هذا التواصل المتناغم البديع الذي شهدته في هذه البيئة ذات الهيكل المتوازي بالملابس المناسبة إلى نظام آلي على ألا يُفقد النظام الآلي تناغم التواصل البشري بتدخله.
وهذا تحدٍ رائع أرغب بخوضه الآن.
هل حديثي سلس؟
لا أعرف لكن أفكاري حاليا سلسة للغاية .. كأنها سلالي بعد أن أقضي ساعتين في فك عقدها عن بعضها.
هذه تدوينة غريبة ذات مقدمة غريبة.

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading