لم أكتب منذ زمن.
ولم أكتب عبارة لم أكتب منذ زمن وأنا أعنيها فعلا منذ زمن.
أيامي مؤخرا ليست هادئة رغم أني أحاول جمع أشتات الهدوء من كل جانب كأني أقطّر خمرًا. (ماما هذا تعبير مجازي).
على سيرة التعابير المجازية،
أتراجع لا يوجد سيرة.
كما ترى .. قبل جزء من الثانية كان في رأسي فكرة وكنت على وشك كتابتها ولكن تشتت تفكيري مجددًا.
لم يعد من الصعب علي التركيز في مهمة ما.
لكن من الصعب علي اختيار المهمة التي تستحق التركيز.
وأحيانا يكون من الصعب سبر أغوار فكرة ما .. أو كأني أقترب من الشاشة حيث تعرض الفكرة في رأسي ثم أكتشف أنها ليست فكرة حقيقية وأنه لا يوجد محتوى لها من خلف الشاشة. كأنها إدارة الجودة الشاملة. (ماما هذه نكتة).
والآن ماما .. هذه المقالة موجهة لك.
هل تذكرين الفستان الأحمر المخملي؟ هل تعلمين أني كنت أشعر أني أميرة الأميرات وسيدة الكون بأكمله حين ارتديه؟
ألبستني إياه مرة في فجر خريفي .. وكنت سأذهب معك لمدرستك لا أعرف لماذا ربما للنوم تحت المكتب أو لمشاهدتك تشرحين باللغة العربية الفصيحة لطالبات متوسطة النسيم متجاهلة حقيقة أنك قادمة من حي الريان.
غريب كيف تفرض التجمعات السكانية المناطقية في أحياء الرياض ثقافات مختلفة في كل زاوية وتنعكس هذه الثقافة على الحياة اليومية لأهل الحي.
على أي حال..
لم تأخيني معك .. خرجت ولم أجدك وانا في أبهى حلة.
لكني لم أغضب حقيقة أو أحزن كنت ممتنة لأني مازلت أرغب بالنوم كما أني ارتديت الفستان واستمتعت به قليلاً.
هل تذكرين حين انتقلت للعمل في المتوسطة التي أدرس بها .. كنت أسأل المعلمات عنك .. ما رأيكم بأمي؟ معلمة رائعة أليس كذلك؟ لا تخبريها أني لم أستيقظ في حصتك أرجوك!
في يوم صيفي جمعتنا المديرة في الساحة بين المبنيين المستأجرين لمدرستنا، ورغم أنها المديرة لكن الضوضاء كانت مرتفعة وحقيقة لم يكن أحد يسمع ما تقول بوضوح.
ثم خرجتِ من مبنى الإدارة متجهة للمبنى الآخر عابرة أمام الحشد من خلف المديرة وسكت الجميع.
هدأت الساحة كلها حتى دخلتِ المبنى الآخر ثم عاد الضجيج يرتفع ببطء. وأنتِ لم تعلمي مالذي جرى للتو.
هل تذكرين قبل ذهابي لاختبار القبول للصف الأول ابتدائي ..
كنت جالسة على كرسي المكتب الدوار وأدور وأدور وأدور وأنا أسمع لك بعض الآيات استعدادا لاختبار الغد. ذلك المشهد تحديدًا لم يتلاشى من ذاكرتي إطلاقا. كانت المرة الأولى التي أجلس بين يديك لغرض التعليم قبل دخول المدرسة. كنت أتعلم منك بطرق أخرى كثيرة لم يكن التلقين من ضمنها. وكانت تلك المرة الوحيدة التي علمتني بها شيئًا بالتلقين.
هل تذكرين .. حين كنتِ تجيدين وضع الـeyeliner بشكل كلاسيكي غاية في الجمال ..
أحد فعالياتي الممتعة كانت الاتكاء على تسريحتك والاستمتاع بمشاهدتك تستعدين للخروج.
وكان اسمك دائمًا ومازال مبهرًا بالنسبة لي ..
كيف تكونين جميلة واسمك جميلة؟ هذا كثير.
هذا كثير
السابق
التالي

التعليقات سرية