أنا ممتنة لهذا المكان.
لهذا الروتين شبه الثابت.
لهذه المقاعد ولكوب السيراميك الأزرق. ولورق الزبدة أسفل كعكات المادلين.
للآخرين الذين يواظبون الظهور أمامي من حين لآخر في هذا المربع.
كأنهم قوائم الأغاني التي لا تنفك تعيد الاستماع إليها بنفس الترتيب وأحيانا تضغط زر الخلط ..
ولكنها في النهاية نفس الأغاني بترتيب مختلف فقط.
مشكلتي .. أني أنسى أحيانا أني مجرد أغنية في قوائم الآخرين أيضًا ..
للباريستا الذي لا يخيب ظني ويجعلني أتحمل الحليب باللاكتوز كل مرة.
يفترض أني أعرف اسمه الآن لكني لا أذكره .. لم أتخرج من مرحلة “مدير” بعد.
مثالية .. المادلين مع الأبيض المسطح، تمازج مثالي.
أحيانا أحضر الأشخاص من حولي هنا ..
حين أراهم خارج الصور المعتادة في رأسي لهم يبدون كأغنية أضيفت عرضًا على قائمة ما ..
بالواسطة ..
ولكنها لا تنتمي لهذه القائمة.
وباختلاف الأشخاص .. هناك أغان تمتزج جيدًا في أي قائمة .. هناك أغان هي وحيدة قائمتها.
ولكن مرة أخرى ..
هم مجرد أغان في حياتي .. في حياتك .. أو صورة تتكرر في مكان ما .. تطبيق ما ..
شكل وصوت تفاعلت معهما في الماضي .. والآن ما عدت تجيد ربط الوجه بالصوت ..
ورغم أنك البطل في فلم حياتك والشخصية الرئيسية غير أنك شخصية جانبية في أفلام الآخرين.
قد يبدو الأمر بديهيًا لك .. قد لا يبدو بديهيًا .. وربما تظن أنك تتصرف باعتباره بديهيًا ثم تفاجئً أنك خرجت عن النص وحاولت انتزاع البطولة في غير فلمك.
لطالما أردت تجربة إحساس العملات الورقية داخل أكياس البطاطا
حين تظهر أخيرًا .. ثم لا تظهر بعدها أبدًا، أود أن أكتفي بهذا الدور في بقية الأفلام. ولكن ..
مشكلتي .. يا سيدي ..
(أولا لدي مشكلة مع كوني محور الكون في عقلي)
(ثانيًا لدي مشكلة مع كوني لا أنفك أفكر وأتحدث عن مشاكلي)
مشكلتي أني لا أعرف الحد الفاصل أحيانًا. بل بنيت لها قواعد مع الزمن.
واكتشفت أن القواعد تتغير باستمرار. وأحيانًا أفقد السيطرة على ذكرياتي وتختلط الأمور وتتكاثر الأسئلة في رأسي.
وأفقد الترتيب الزمني للمشاهد. أحيانا تتغير الشخصية بأكملها. لا أثق بذكرياتي، لا أثق.
ثم أتصرف بناء على مدخلات خاطئة وأحفر حفرة عميقة وأوقع نفسي فيها.
لهذا السبب .. أحب الروتين.
والأشياء الجامدة التي تخبرها أن تبقى في مكان ما فتبقى فيه حتى تعود إليها.
كلما حاولت ترتيب الفوضى ..
يبدو دماغي كبساط دائري عملاق .. من صوف.
ولن أعرف حقيقة ما أريد ما لم أقض وقتا في روتين هادئ أختلي بنفسي فيه .. وقتًا طويلاً.
الوقت الكافي لكي أفض سجادة الصوف وأمرر الخيط كاملا بين أصابعي.
ألمسه كله.
ثم أحيكه بساطًا أخرى.
أتمنى .. أن يحيك أحدهم بساط الريح.. الرياح؟ من يأبه.
الشيء الرائع في الكتابة أنك تستطيع التوقف عنها متى شئت.

التعليقات سرية