لماذا أكره التغيير أحيانا حتى أنه يقودني للجنون .. وأطالب به في أماكن أخرى وأصيب غيري بالجنون؟
دائمًا أتوه في هذه المعضلة.
رغم أني كنت أشير لحياتي الجامعية بشكل صريح في بعض التدوينات السابقة .. لكني لم أشر مطلقا لتجاربي الأخرى في العلاقات أو العمل بشكل واضح، مع أني أقضي جزءًا كبيرا من أيامي مع فريق عمل.
أتواصل مع أشخاص في العمل بشكل متكرر يومي وأحيانا يمر أسبوع تأكلني فيه الرأسمالية ولا أتواصل مع أخي الذي تأكله الرأسمالية في مكان آخر ويرى وجه مديره كل يوم ونحن الأخوين نلتقي في الشهر مرتين. يالهذا البؤس.
أنا لا أطيق الفوضى.
أحب أن أرتب أشيائي في منازلها الخاصة.
أوزع الأشياء في غرفتي على أساسها الوظيفي، الأدوية في علبة وأدوات الزينة في علبة.
ثم أوزع أدوات الزينة لغرف أصغر داخل بيتهم، ولكن ليس على حسب الوظيفة بل على حسب القطاع الخاص بها .. في وجهي.
الأدوات المتعلقة بالحواجب سوية غرفة، الأدوات المتعلقة بالعين في غرفة. فعلى الرغم من كل غرفة تحتوي أقلاما إلا أني لا أضع أقلام العيون في نفس الغرفة مع أقلام الحواجب.
وأطبق نفس آلية الترتيب هذه على كل مكان في المنزل.
لم أكن أفعلها بهذا الترتيب في 2019 .. أو في حياتي من قبل مطلقا ..
في مراهقتي لم تكن الفوضى مشكلة ولا في الجامعة .. لكن عندما تكثر الأشياء التي أحتاج دماغي أن يفكر بها ويتخذ قرارات لا تكون فقرة البحث عن ماسكرا ضائعة أو اكتشاف أني اشتريت نفس المنتج 5 مرات لأني في كل مرة أنسى أين وضعته مثيرة .. ستكون فقرة مثيرة للغضب .. ولكن من الجنون أن تصرخ في وجه ربطة المناديل وتقول لها أين كنتِ البارحة حين بحثت عنك؟
في مطلع 2020 انتقلت للعيش بمفردي،
وتغيرت كل المعادلات، وبدأت باستخدام هوسي في ترتيب العناصر في عروض الأعمال التي أقدمها في عملي على منزلي مباشرة.
لم أعرف الفوضى بعدها، لأني لا أحدث الفوضى وأعرف أين تقع منازل الأشياء وأين غرفها.
تأتي الفوضى ممن لا يعرف مكان المنازل أو تتكدس حين أخرج الأشياء من بيوتها ولا أعيدها.
ورغم ذلك لا تستغرق إعادتها إلى المنزل وقتا طويلا كما كان في السابق، حين لم يكن لديهم منازل أصلا وكانت غرفتي عبارة عن ملاجئ متفرقة لأدوات ضائعة.
في عملي .. أقود بعض الأشخاص للجنون وأثير غضب البعض الآخر وأروق للبعض وأتبادل المعارف والعلوم مع البعض ..
هناك الكثير من أنواع العلاقات أمر بها خلال يوم واحد في العمل .. وفي كل مرة أشعر أني جاسوس.
ليس جاسوسًا بالتحديد .. بل لنقل عميل مزدوج.
خارج إدارتي أتصرف بانتماء شديد للإدارة، داخل الإدارة أتصرف بانتماء شديد لتطوير الأعمال (مجالي).
مع مديري أتصرف بانتماء شديد لزملائي الذين يحملون معي نفس الأهداف، ولأهدافهم التي لا أحملها أيضا
مع زملائي أتصرف بانتماء شديد لأهداف المنشأة.
مثلا أحاول إبراز محاسن الأشخاص الذين أعلم أن الإدارة لا تدرك جهدهم وأنا رأيت هذا الجهد عيانا.
لدي قدرة غريبة على استخراج الكلام من الآخرين. وفي بيئة العمل تتضخم قدرتي هذه ثلاث مرات ضعف قوتها في حياتي الشخصية ودائرتي الخاصة.
لذلك في كثير من الأحيان .. أسمع قصة صراع داخلي معين من عدة أطراف ..
وتصبح لدي صورة واضحة عن الحلقة المفقودة في اللغة المتبادلة بين هذه الأطراف والتي كانت سبب المشكلة.
أتبرع أحيانا بدور حلقة الوصل. وهذه الخطة تنجح بنسبة 9 مرات من أصل كل 10 مرات أعيد فيها التحول من سارة إلى حلقة وصل لغوية.
ويحدث التأثير الإيجابي المطلوب ويعم السلام حتى لو لم تدرك هذه الأطراف أني تدخلت.
لكن في المرة التي لا تنجح فيها هذه الخطة فإن تبعات تصرفي تجعل الوضع أسوأ، حيث أن حلقة الوصل التي كانت تعتقد أنها تدرك لغة الأشخاص تتحول لحلقة نارية تشتعل تنتظر أسدًا قضى حياته في السيرك ليعبر خلالها.
عندها أتبع الخطة ب.
الصدق التام، سأوضح تصرفي لكل الأطراف. إذا رغبت هذه الأطراف بالاستماع لي مرة أخرى.
بالإضافة لكوني سأضع هؤلاء الأطراف في قائمتي السوداء لأني لا أجيد لغتهم ولن أحاول مطلقا أن أتدخل فيما يخصهم لا سلبا ولا إيجابا.
سلاح ذو حدين أليس كذلك؟
سئمت من هذا الدور.
وحين أفكر بالأمر .. أجدني كنت أقوم بهذا الدور منذ أول وظيفة.
لماذا أجد ثغرات في التواصل أيا كانت المنشأة التي أعمل بها؟
باختلاف هذه الثغرات وتنوعها وتنوع آثارها .. قد لا تبدو مشكلة تواصل للوهلة الأولى لكن حين تستمر بتحليلها وتسأل “لماذا” عند كل جواب ستصل في النهاية لكونها مشكلة تواصل.
لكن كيف؟
ألسنا نتبع الـ(Best Practice) في عملياتنا الداخلية؟
لماذا لا تخلو أي وظيفة على الإطلاق من لحظات تمر ببالي هذه الأفكار – وأعتقد أنها خطرت في بالك بنسبة 90% – :
- هذه المهمة التي أفعلها الآن ليس لها أي فائدة.
- أشعر أني أؤدي كل المهام المتعلقة بهذا “الشيء” .. وكأني وحدي في الفريق.
- تعبت من هذه الإدارة (الأخرى)! يطلبون مني نفس “الأشياء” كل مرة لماذا لا يعثرون عليها بأنفسهم؟
- تريد الصراحة؟ لا أعرف ما هو دوري بالضبط!
- تخيل! سيأخذون مني “هذا الشيء” وينسبون الفضل كله لهم!
- كيف سأحقق هذه الأهداف وأنا لا أتحكم بالأقسام التي ستساعدني في تحقيقها؟
- لا أستطيع الوصول للشخص الخبير في هذا “الشيء” لأنه في إجازة ولديه جميع الملفات، سيتوقف العمل حتى يعود.
كنت أعلم أنها مشكلة لكني لم أشغل بالي إطلاقا بالبحث عن حل لها. باختصار ما شأني؟
أنا لست الرئيس التنفيذي .. لست الإدارة المعنية بالتنظيم. ولا أملك حتى شهادات احترافية في أي Best Practice فقط درستها في الجامعة وطبقتها في العمل عدة سنين.
لكني بفضل سلاحي ذو الحدين ..
أستطيع رؤية الأشياء والعناصر كهياكل مجردة وكيف تتفرع بعلاقاتها الإنسانية حين تطبق عليها الشروط المعتادة .. أعني شروطي المعتادة في تصنيف الأشخاص والشخصيات.. والأشياء.. وأدوات الزينة..
وأتقن أيضا تفكيكها ثم إزالة العناصر الزائدة ثم إعادة تركيبها ..
أسميها عملية الـ3D
لأن البعد الرابع متعلق بالأشياء غير المتوقعة ولن أراها على أية حال.
Decompose
me on Jan 2020
Declutter
Design – Decide
أحاول هذه الأيام بناء تصوري الخاص للهيكلية المرنة بناء على النظريات الإدارية الأساسية والتي تفرعت منها هذه الممارسات الإدارية أساسا.
لا بد أن تطبيق النظرية انحرف في مكان ما .. لأن كل النظريات كانت تؤكد عن أهمية التواصل ..
لماذا لا يدعم الهيكل تدفق المعلومات المفترض داخليا؟
لماذا أشعر أحيانا أني أركض في عجلة الإنتاج بلا نتيجة وكأني هامستر يركض ويعتقد أن دورانه هو سبب كهرباء المنزل.
مازلت في منتصف البحث والتساؤلات لكني أيضا وجدت بعض الإجابات التي قادتني لتساؤلات من نوع آخر.
عمومًا ..
أردت وضع مقدمة عما أفعل (خصوصا الأشخاص الذين لا يعرفون هذا الجانب مني)
تطوير الأعمال والعلوم الإدارية تأخذ حيزًا كبيرًا في حياتي.
يوازي الحيز الذي تأخذه تدويناتي من شخصيتي .. أو الحيز الذي تأخذه الترجمة واللغة اليابانية من اهتماماتي.
لذلك ستحتوي هذه المدونة (تحت هذا التصنيف) أي أراء أو تدوينات ذات علاقة بتطوير الأعمال أو ما حولها. لماذا؟ لأني أريد أن أكتب أفكاري.
قد تحتاجها سارة المستقبلية حين تواجهها هذه المشاكل في التواصل ولا تجد فسحة من الوقت لإجراء هذا البحث.
ستكون هدية من سارة “الماضي” إلى سارة “المستقبل”.

التعليقات سرية