ألصقت وجهي بالنافذة وحدقت مباشرة في عيني القطة السوداء .. التي تلصق وجهها على الجانب الآخر للزجاج. نظرت في عينيها ونظرت هي في عيني.
لا أعرف كم لبثنا هكذا .. ليلة مقمرة .. وعينيها تشبه الكرات الرخامية.
لدي علاقة خاصة مع النوافذ.
كنت في الحادية عشر، حين بنيت علاقتي مع أول نافذة. نافذة غرفتي.
سريري يقع تحت النافذة مباشرة، ومنزلنا كله يقع في الدور الأرضي. لم أكن ألقي بالا لتلك النافذة، لم تكن تطل على شيء أصلا سوى جدار يفصل بينه وبين النافذة أقل من متر.
في أحد الليالي فيما الجميع نائمون وأنا أتكئ بظهري على النافذة وأقرأ روايتي المفضلة للمرة السابعة ..
وهي رواية مخيفة اسمها لعبة خطرة، وبينما أنا في منتهى حماسي وخوفي ولا أعرف مالذي سيحدث في الليلة التالية التي يقضيها الراوي وحده، اخترق أذني طرق على زجاج النافذة من خلفي. وقفزت من مكاني بتزامن مع الطرقة الثانية.
عاد أخي لتوه من المنزل ولا يحمل مفتاحا للباب الداخلي .. عندما كررها مرتين بعدها صرت أستلقي حيث تكون النافذة أمامي ولا يفاجئني طرق من خلفي .. لا أحب المفاجآت.
لكني وجدت أن هذه الجهة أفضل .. أستطيع رؤية القمر من هذه الزاوية كما أنه يضيئ الغرفة ليلا.
وأحببت نافذتي.
زارتني القطة السوداء بعدها، وتوالت في رأسي كل الحكايا عن الجن والقطط السوداء.
لكني لم أشعر بمنطقية هذا الادعاء حيث أن بولدي ارتدى فستانا في الرواية ولم يضطر لأن يصبح قطة.
ولطالما أردت النظر في عيني مخلوق آخر حتى قاع روحه .. لذلك اقتربت من النافذة بهدوء واقتربت هي أيضًا.
كان اسم الشبح في الرواية بولدي .. فأسميتها بولدي.
ونظرت في عينيها ونظرت هي في عيني.
سرت في عروقي نشوة غريبة .. ولا أعرف كم لبثنا هكذا.
بولدي

السابق
التالي

التعليقات سرية