لأن هذه أول تدوينة تحوي نصًا مترجمًا عن اليابانية فلا بد من مقدمة عن علاقتي بهذه اللغة. لنأمل أن مقدمات ترجماتي الأخرى ستكون أقصر وألطف. يمكنك تخطي كل هذه المقدمة بالنزول سريعا إلى المربع الأحمر.
في العاشرة من عمري سمعت كلمات اللغة اليابانية لأول مرة ، في أفلام مسلسل كونان المترجمة بواسطة مسومس (لن أشرح ماذا يعني مسومس)، كانت تعيسة الجودة حيث كان أخوتي يحملون الجودة الأسوأ لأنها أسرع في التحميل.
ومفهوم جودة الفيديو إجمالا كان معدومًا في العام 2002، ولأنها سيئة الجودة لم أستطع حقيقة أن أشاهد ماذا يحدث كانت البكسلات تتداخل مع بعضها ولا أعرف هل يحمل القاتل سكينا أم مسدسًا، لن أعرف إلا من السياق والأصوات.
للغة اليابانية وقع عجيب على الأذن..
أردت بشدة أن أفهم ما يقولون حالما ينطقونه.
لذلك لا أستغرب حين أرى الأشخاص الذين انطلقت ألسنتهم باللغة الإنجليزية لأن والديهم اختاروا قنوات أطفال ناطقة بالإنجليزية بدلا من تلك الناطقة بالعربية، لم يكن لدي أي منهما لكن اللغة اليابانية وجدت طريقها لسارة ذات العاشرة والتي مازالت تحاول النمو لغويًا.
مازلت لا أجيد قراءة الحروف اليابانية، لم أتعلم قراءتها بشكل جاد، لكني قرأت بعض المقالات عن المبادئ والقواعد اللغوية الأساسية وتصاريف الأفعال حين كنت الرابعة عشر في عرب أوتاكو، وفكرت أن أبدأ بتعلمها فبدأت بالحروف اعتقادا مني أنه هكذا تؤخذ اللغة، لكن فوجئت أن نظام الكتابة في اللغة اليابانية ليس بسهولة العربية، هو يتكون من حروف صوتية كالحروف العربية ولكل حرف طريقتين في الكتابة، وهي سهلة الحفظ والفهم وليست معقدة، الذي كان معقدا هو الكانجي، عبارة عن كلمات كاملة مرسومة مشتركة مع اللغة الصينية ولكن بمعاني مختلفة وكذلك بنطقين مختلفين.. الخ، صعبة!
لن أدرسها فلتذهب للجحيم.. يكفيني أني أتقنت مخارج الحروف وعرفت تركيب الجملة على أية حال!
توقفت عن تعلمها لكن لم أستطع إلغاء ما تعلمته، بدأ عقلي بتفكيك أي نص ياباني يسمعه بشكل تلقائي.
اكتسبت حصيلة مفردات هائلة دون وعي مني، حتى بدأت أرى هراء بعض المترحمين.. وعيت أن مترجمي فريق أنمي داون يغيرون في الترجمة لدرجة تصل لاختراع سيناريو مختلف ومغاير كليا عما تقوله الشخصيات في أحد أعمالهم، وهذا أثار غضبي وقليلا من اشمئزازي ..
كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها عملا كاملا وأستوعب جزءًا كبيرًا منه وأنا أغطي الترجمة بنافذة أخرى لئلا أتشتت.
ثم انخرطت في عالم الترجمة انتقامًا للمشاعر التي أحدثتها فيّ رؤية ترجمة غير مرضية في العام ذاته.. لأني اعتقدت أن المشاهدين الآخرين غيري يستحقون ترجمة جيدة تنقل مشاعر الشخصيات بكل جدية وتحمل معاني اللغة اليابانية قافزة حاجز النص الإنجليزي الضعيف الذي يستخدمه المترجمون.
كذلك لأني لم أعد أثق بالترجمات الأخرى فصرت أترجم ما أريد مشاهدته على أية حال.. وذاك الحال وصل بي لملاحقة كتاب نصوص معينين فقط لأنهم لا يدخلون عملاً إلا وأروني جانبًا جديدًا للغة اليابانية.. نصوصهم مذهلة.
عمومًا كنت ومازلت أعتقد أن اللغة الإنجليزية أبسط وأضعف من أن تكون حلقة وصل بين لغتين بالغتي التعقيد كالعربية واليابانية وهي مصدر الأخطاء التي يقع فيها المترجمون.
كأنك تملك مصدر كهرباء قوي للغاية (لغة يابانية)، وجهازًا يحتاج طاقة كبيرة للتشغيل (لغة عربية). ثم تصلهما بسلك أبو ريالين (لغة إنجليزية مبسطة).
هل تعتقد أن الجهاز سيعمل بشكل جيد؟
بالكاد سيعمل وهذا ما رأيته، وإن كان يعمل فهو ينقل بحدود 60-70% من المعنى المقصود والإحساس الذي يفترض أن تشعر به كمتابع عند سماع الجملة في أحسن حالاته ومع مترجم يفهم اللغة الإنجليزية وليس شخصًا يعتقد أن ترجمة google كافية أو مترجمًا يستخدم الترجمة كعصا موسى (قبل ذهابه للطور طبعًا) وله مآرب أخرى في تحريفه واختراعه لنصوص جديدة.
كان عالم الترجمة جميلًا .. يالله كم كان جميلاً وماتعًا!
أحببت اللغة اليابانية أكثر .. فهمتها أكثر وزادت حصيلتي ومعرفتي حين بدأت أترجم، كنت أشك بكل جملة إنجليزية مترجمة عن نص ياباني لا أدرك كنهه، فأبحث في ذلك النص حتى لو أدى هذا لاستغراق جل وقتي في الترجمة لفهم النص الياباني أولا وكليًا قبل أن أبدأ الترجمة وأحكم على النص الإنجليزي المنقول عنها وليس في الترجمة نفسها .. أما كتابة النصوص بعد فهمها فلن يستغرق كثيرًا، البحث والفهم يستغرقان.
حتى بلغت الثانية والعشرين ولم يعد عالم الترجمة والمترجمين ومنتديات الأنمي كالسابق على أية حال، ورأيت بعيني أن غالبية متابعي الأنمي لا يرون الفرق بين الترجمة الجيدة والترجمة السيئة كما كنت لا أرى هل يحمل المجرم مسدسًا أو سكينًا، بكسلات متداخلة .. لمن أترجم ولماذا أترجم إذن؟
فليذهبوا للجحيم حيث أخبرت الكانجي أن يذهب وليعبثوا سويًا .. لا شأن لي بمن لا يعي!
هذا مختصر علاقتي باللغة اليابانية من حيث الترجمة، والآن أرغب بالعودة للترجمة ولكن فقط للأغاني اليابانية التي أحبها. لماذا؟
لأني أغنيها طوال الوقت وأختي لا تفهم ما أقوله أو أسمعه.
لا تفهم لماذا أضحك أو أبكي حين أسمعها.
لا تعرف تأثير هذه الكلمات رغم أنها تعرفني كما تعرف راحة يدها.
وأنا تعبت من أن تثار مشاعري باستمرار بسبب جمال هذه اللغة والطريقة المثيرة التي يكتب بها اليابانيون أغانيهم بدون أن أنقلها كما أعيها للأشخاص من حولي، كيلا أضيع وقتها كل مرة بأن أوقف الأغنية وأستغرق في الشرح، يمكنني أن أقول ببساطة: افتحي مدونتي وتفهمين.
أسبابي الأخرى هي استعادة علاقتي بالكتابة وعلاقتي بالنصوص العربية.. علاقتي بنفسي وباللغات التي يستخدمها الأشخاص في دماغي.. والسبب الأخير، أنها جميلة وتستحق المشاركة..
وأنا أكيدة أن رحلة ترجمتها ستكون .. لذيذة!
حسنًا، هنا تنتهي مقدمة الترجمة، وهذا مربعي الأحمر.
سمعت مرثية راغس للمرة الأولى وأنا في السابعة عشر في أنمي 07-Ghost .. لم تكن مفرادتها جديدة بالنسبة لي لكن تركيب الجمل كان غريبًا .. لحنها اللطيف وبساطة صوتها جعلني أحفظها حالما سمعتها. ومنذ ذلك الحين وأنا أغنيها سرًا وعلانية أحيانًا..
راغس بلد قائم على هوية دينية وتعرض للإبادة الجماعية بما في ذلك أسرتهم الحاكمة، ينجو ابن الملك ولكنه يفقد ذكرياته ولا يذكر سوى هذه الأغنية التي سمعها من والده الملك أثناء هروبهما وما كان يدرك أن والده يرثي موطنه .. وما كان يدرك أنه لن يرى والده بعدها
وسط النجوم، بين الثلوج، وفي ذكرياتي أقتص أثر مسيرك لآمل أنك في سلام سرمدي فهنا ينتصف الحلم بأجنحتي الفتية أحاول طلوع التل وإن ضللت الطريق أغمضت هاته العينين ومضيت وسط النجوم، بين الثلوج، وفي ذكرياتي أقتص أثر مسيرك لآمل أنك في سلام سرمدي فهنا ينتصف الحلم كلٌّ يعود يومًا لمنتهى السماء وحيدًا السلام الذي ترقبه قد أخلف بريقًا بأجنحتي الفتية أحاول طلوع التل وإن ضللت الطريق أغمضت هاته العينين ومضيت في حلمي .. في حبي وفؤادي أقتص أثر مسيرك مبقيًا وهجًا لن يخبو بأجنحة لا ارتعاش فيها لأمنحك حبي الأبدي
Hoshi ni yuki ni kioku ni Kimi no ashiato sagasu Douka towa no yasuragi Koko wa yume no tochuu de Osanai tsubasa de sakamichi kaketeku Michi kara hagurete kono me o tojiteku Hoshi ni yuki ni kioku ni Kimi no ashiato sagasu Douka towa no yasuragi Koko wa yume no tochuu de Itsuka subete modorite Sora no hate hitorikiri Anata ga matsu yasuragi Hikari no ato nokoshite Osanai tsubasa de sakamichi kaketeku Michi kara hagurete kono me o tojiteku Yume ni ai ni kokoro ni Kimi no ashiato sagasu Towa no hikari nokoshite Yurugi no nai tsubasa de Towa no ai o anata ni
星に雪に記憶に 君の足跡探す どうか永久の安らぎ ここは夢の途中で 幼い翼で坂道駆けてく 道から逸れてこの目を閉じてく 星に雪に記憶に 君の足跡探す どうか永久の安らぎ ここは夢の途中で 何時か全て戻りて 空の果て一人きり 貴方が待つ安らぎ 光の跡残して 幼い翼で坂道駆けてく 道から逸れてこの目を閉じてく 夢に愛に心に 君の足跡探す 永久の光残して 揺るぎの無い翼で 永久の愛を貴方に
طريقة صياغة الكلمات في اليابانية تحمل بؤس الواقع وطيف أمل في المستقبل .. نصحني أحدهم بإعادة الترجمة كي تحمل لحنا من نوع ما .. “كما ترين .. نحن لا نفهم اليابانية ولا نذوقها كما تفعلين” .. ربما أفعل ذلك في أغاني أخرى أنوي ترجمتها .. لكن هذه الأغنية تحديدًا لا يمكن لوي النص إلا بلوي المعنى .. هي هكذا أسمعها، وعلى الرغم من ذلك ترجمت بعض المقاطع بالمعنى والسياق من فهمي، حيث لا توجد ضمائر متصلة ببعض الكلمات التي وصلت فيها ضمائرًا .. ولا أدري إن كانت ترجمتي صحيحة كليا لكن .. مرة أخرى .. هذا ما أسمعه.
الأغنية أدتها نوريا شيكايشي .. بحثت كثيرًا عن كاتب القصيدة ووجدت أن اسمه لم يعلن لأسباب تخص المنتجين، لعلهم وقعوه على اتفاقية سرية البيانات .. وددت لو عرفت اسمه على الأقل لكن لا بأس.. الآن أستطيع أن أرضى بطريقة ما بعد أن ترجمتها وبعد أن أفرغت ما في رأسي هنا.

التعليقات سرية