صوت الهدوء

منذ فترة لم أكتب شيئًا
بل لم يخطر ببالي شيء سوى الرغبة في الهدوء، الهدوء رائع!
لكنه أحيانا مزعج، بل يكون مزعجا جدا!
جربت ذلك، انقطعت الكهرباء عن شارعنا ذات يوم ..
كنا في المساء ولا يوجد أحد مستيقظ في المنزل،
ولم أكن أستطيع النوم، إنما راقني الهدوء جدا .. لم يكن هناك أي أدنى صوت مطلقا!
كنت أسمع بين الحين والآخر صوت سيارة تمر بجوار النافذة، سمعت نباح كلب أيضا، ثم عم الهدوء الشارع ولم تعد هنالك أصوات،
سمعت صوت بعوضة أو ذبابة مرت فوق أذني، لم أرها لكن سمعت طنينها..، توقف صوتها بعد حين، ربما وجدت مكانا تقف فيه أو ربما بدأت بمص دمي دون أن أشعر،
عم الهدوء مرة أخرى، ثم بدأت أسمع نبضات قلبي لشدة السكون، أبعدت رأسي عن ذراعي كيلا تزعجني النبضات، تذكرت دروس الفيزياء عن الموجات الصوتية،
أردت أن أعرف إلى أي مدى يمكن أن تختفي الأصوات، لكن .. شيئا فشيئا بدأ صوت مزعج جدا كالهدير يطن في رأسي، اختفت كل الأصوات ولم أعد أسمع سوى هذا الهدير المزعج للغاية!
لم يكن مزعجا فحسب بل كان يؤلم رأسي لشدة إزعاجه، يا إلهي ما كان ذلك الصوت؟
حسنا، ربما .. كان صوت الهدوء نفسه!
أتذكر أنني كدت أجن من ذلك الصوت، أردت إحداث أي صوت آخر يلغي الهدوء!
وضعت يديّ بشكل مقوقع كغطاء على أذنيّ، إنها تلك الحركة التي تكتشفها في صغرك، وتعتقد أنك تسمع صوت الأمواج حين تضع صدفة أو قوقعة على أذنك،
لم تكن لدي قواقع فغطيت أذني بيدي، حينها بدأ الهدير يتلاشى ببطء، لكنه لم يختف، لا أعرف ماذا جرى بعد ذلك، لأنني غرقت في نوم هانئ جدا!

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading