ثلاثون

أقف الآن على مشارف الليلة الأولى في الثلاثين.
ما ظننت أني سأصلها بهذا الشكل الذي عليه حياتي الآن.
بكل هذه الخسائر.
وبكل هذه الأرباح.
اخترت فستانًا كلاسيكيًا بلون السماء في نهار مشمس لهذا اليوم.
تفضلت ماما بتعديله حين اتسع علي وأضافت إليه لمستها .. بدا مناسبًا للغاية في نظري لبدء الثلاثين ..
توقفت عن اتخاذ الآراء في مواضيع الآخرين ووجدت راحة عجيبة.
كدت أنسى نفسي أحيانا وأترك للآخرين اتخاذ القرارات بدلاً عني في حياتي في خضم رغبتي بإسعادهم لكني تعلمت الدرس – بصعوبة -.
كلفني ذلك الدرس ماديًا وروحيًا وبضع سنين من عمري وأنهكني – يعلم الرب – حتى وعيت.
وقعت فريسة الاكتئاب كغيري ونجوت .. وقعت فريسته مرة أخرى ونجوت .. ثم تصالحت معه.
وعلمت أن الاكتئاب عارض له أن ينتهي وله أن يزول، ولكل شخص أن يتعلم عن نفسه ويراقبها ويقيمها.
وربحت راحة البال.
ومتعة قضاء الوقت وحدي.
ومتعة الصمت وسط الجموع.
أنا التي كنت أظن المتعة كلها في الحديث.
تغيرت كثيرًا، وأحب الشخصية التي صرت إليها وأحاول جهدي صقلها كل يوم رغم ما يسببه ذلك من فوضى حولي.
أحاول أن أعيش في أثناء بحثي عن الأجوبة.
لو قابلت سارة ذات العشرين عامًا .. فإن لدي الكثير مما أقوله لها لكني أعرف .. أنني لم أكن ما أنا عليه دونما أن تتخذ هي قرارتها كما فعلت. بمنتهى حسن نيتها.

في الحياة .. الفرص محدودة والتجربة نوع من الفرص وتوزيع الفرص على الناس غير عادل. لذا تعامل مع فرصك بحذر.
في العمل .. السكوت يعني الرضى. لن تأتيك حقوقك حتى تلك المكتوبة في عقدك على طبق من ذهب. تحدث كيلا تحترق.
في البشر والعلاقات .. لا شيء يدوم سوى العلاقات غير المشروطة. وكل العلاقات تبدأ كأنها غير مشروطة ثم تظهر الشروط والمعايير.
لذلك حين نظرت لقائمة علاقاتي وجدت أن غير المشروطة منها – حتى الآن – تعد على الأصابع. لكنها أثمن من أي شيء آخر.
هذه ليست نصائح، هذه ومضات وعي بعد كل هزيمة نالتني.

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة