وحيد القرن والحكمة

هل تعرف قصة وحيد القرن الذي أراد أن يصبح ملك الغابة؟
في قديم الزمان .. كان هناك وحيد قرن يحاول عبور المحيط ..
وفي أثناء عبوره ارتطم بسفينة مهجورة .. وعلقت مرساة السفينة بقرنه.
فكر وحيد القرن كثيرًا وفكر.
هل يسحب المرساة والسفينة معه نحو الجانب الآخر للمحيط .. أم يفقد قرنه؟
لم تكن المرساة تريد أن يسحبها أحد .. قد تقاعدت.
“سأمنحك قدرة خاصة وانحل عني”
أومأ وحيد القرن .. واهتزت المرساة
“هاك .. لك أن تتضاءل وتتضخم كيفما شئت طالما تعامل قرنك بحكمة”
أومأ وحيد القرن فيما يتضاءل قرنه وينحل عن المرساة.
أومأ وحيد القرن فيما يتضاءل قرنه ليجرب حياة فرس النهر
أومأ وحيد القرن فيما يتضخم قرنه ليمزق فك الحوت الذي ابتلعه
أومأ وحيد القرن فيما يتضخم قرنه ليمزق شباك صياد لم يكن يستهدفه
أومأ وحيد القرن فيما يتضخم قرنه ليحطم الجبل الجليدي الذي اصطدم به .. عمدًا
أومأ وحيد القرن فيما استمر قرنه بالتضخم .. أومأ وحيد القرن ولم يتضاءل قرنه
فكر وحيد القرن كثيرًا وفكر.
لم يعامل قرنه بحكمة. والآن صار قرنه يعيق عينيه عن رؤية ما أمامه.
والآن .. لا يرى سوى اللون الأبيض. وعليه أن يستمع لكل شيء بحذر
وأن يحول قرنه الضخم لأداة استشعار تجمع البيانات من حوله ..
وأن يردد التوكيدات الصباحية كل يوم:
“قرني ليس عائقا .. وأنا ملك الغابة على الجانب الآخر من المحيط”
“أنا أتقبل قرني كما هو .. ولا أحكم على الآخرين من قرونهم”
وظل وحيد القرن هكذا حتى .. وصل للجانب الآخر من المحيط .. بأعجوبة.
ولكن لم يصوت أحد لانتخاب وحيد القرن ملكًا في تلك الغابة.
كان قرنه ضخمًا للغاية .. ولم يره أحد.
وهكذا انتخبوا الأسد.
وبقي وحيد القرن مع حكمته الخاصة.

التعليقات سرية

اكتشاف المزيد من ليالي السمر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة